الراغب الأصفهاني
1335
تفسير الراغب الأصفهاني
كالحيوان الذي يقع على الإنسان والفرس والحمار ، أو من الأسماء المختلفة كالعين « 1 » ، ولو أن قائلا قال : الحيوان متكلم ، والحيوان غير متكلم ، وأراد بالأول الإنسان ، وبالثاني الفرس والحمار / - لم يكن مناقضا ، وكذا إذا قيل : العين في الوجه ، والعين ليست في الوجه ، وأراد بالأولى الجارحة ، وبالثانية عين الميزان أو السحاب ، فكذلك الآية إذا أريد بالحسنة والسيئة في الآية الثانية غير الذي أريد بهما في الآية الأولى « 2 » ، وفي هذا قناعة لإبطال هزيل هذا المعترض ، ثم إذا تؤمّل مورد الكلام ، وسبب نزول الآية بان ألا تعلّق لأحد الفريقين بالآية على وجه يثلج صدرا أو يزيل شكّا ، وسبب نزول ذلك أن قوما أسلموا ذريعة إلى غنى ينالونه ، وخصب يجدونه ، وظفر يحصّلونه ، فكان إذا ناب أحدهم نائبة أو فاته محبوب ، أو ناله مكروه أضاف سيّئه إلى النبي عليه الصلاة والسّلام متطيرا به ، فقال تعالى : تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ أي خصب وسعة يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ
--> ( 1 ) انظر : المفردات ص ( 235 ) . ( 2 ) نقل أبو حيان كلام الراغب بتمامه في البحر المحيط ( 3 / 314 ) ، ونسبه إليه . ثم قال : « والذي اصطلح عليه الراغب بالمشتركة وبالمختلفة ليس اصطلاح الناس اليوم ، لأن المشتركة هو عندهم كالعين ، والمختلفة هي المتباينة ، والراغب جعل الحيوان من الأسماء المشتركة ، وهو موضوع للقدر المشترك ، وجعل العين من الأسماء المختلفة وهو في الاصطلاح اليوم من المشترك » اه .